واختلف الناس في مقدار المتعة. فقال ابن عمر أدنى ما يجزي في المتعة ثلاثون درهمًا أو شبهها. وقال ابن حجيرة: على صاحب الديون ثلاثة دنانير. وقال ابن عباس: أرفعها خادم ثم كسوة، ثم نفقة. وقال عطاء: من أوسط ذلك درع وخمار وملحفة. وقال أصحاب الرأي وغيرهم: متعة الرجل الذي يطلق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها لا غير. وهذه كلها أقوال [لا] يعضدها أصل. والذي تعضده ظواهر الآي أنه لا قدر للها وأنها على قدر عسر الرجل ويسره، والدليل على ذلك قوله تعالى: {على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} فهذا أقوى دليل على رفض التحديد وهو مذهب
مالك رحمه الله. وفي هذه الآية دليل على أن المعتبر في قدرها إنما هو حال الرجل خاصة. وذكر بعض العلماء أن حال المرأة معتبر مع ذلك أيضا، واستدل على ذلك أيضا بقوله تعالي: {بالمعروف} ولأنه إن لم يعتبر ذلك لزم منه أن تكون متعة الشريفة والدنيئة سواء.
(236) - وقوله تعالى: {بالمعروف} [البقرة: 236] .
أي لا حمل فيه ولا تكلف على أحد الجانبين، فهو تأكيد لقوله: {على الوسع قدره وعلى المقتر قدره} .
(237) - قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة} إلى قوله: {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 237، 238] اختلف في هذه الآية هل هي ناسخة أم لا. والذين ذهبوا إلى أنها ناسخة اختلفوا في منسوخها. فذهب ابن المسيب إلى أنها نسخت الآية التي في الأحزاب لأن تمتع كل من لم يدخل بها. [ويعني بالتي في الأحزاب] قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} الآية [الأحزاب: 49] وفي هذا القول نظر. وذهب قتادة إلى أنها نسخت الآية التي قبلها. وفي هذا التأويل أيضا نظر. والذين ذهبوا إلى أنها ليست بناسخة قالوا إنها مخرجة المطلقة بعد الفرض من حكم التمتيع إذ يتناولها عموم قوله تعالى: {ومتعوهن} وقال ابن القاسم: كان المتاع لكل مطلقة بقوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف} ولغير المدخول بها في الآية في سورة الأحزاب فاستثنى الله تعالى