تناجوا فقال النضر: ما أفهم ما تقول ، وقال أبو سفيان: أرى بعضه حقاً ، وقال أبو جهل: مجنون ، وقال أبو لهب: كاهن ، وقال حويطب: شاعر ، وقال بعضهم: أساطير الأولين ، وبعضهم إنما يعلمه بشر ، وروي أن تناجيهم كان عند عتبة دعا أشراف قريش إلى طعام فدخل عليهم النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله.
فتناجوا يقولون ساحر مجنون ، والظاهر أن {مسحوراً} من السحر أي خبل عقله السحر.
وقال مجاهد: مخدوعاً نحو {فأنى تسحرون} أي تخدعون.
وقال أبو عبيدة: {مسحوراً} معناه أن له سحراً أي رئة فهو لا يستغني عن الطعام والشراب فهو مثلكم وليس بملك ، وتقول العرب للجبان: قد انتفخ سحره ولكل من أكل أو شرب من آدمي وغيره مسحور.
قال:
أرانا موضعين لأمر غيب ...
ونسحر بالطعام والشراب
أي نغذى ونعلل ونسحر.
قال لبيد:
فإن تسألينا فيم نحن فإننا ...
عصافير من هذا الأنام المسحر
قال ابن قتيبة: لا أدري ما الذي حمل أبا عبيدة على هذا التفسير المستكره مع أن السلف فسروه بالوجوه الواضحة.
وقال ابن عطية: الآية التي بعد هذا تقوي أن اللفظة من السحر بكسر السين لأن في قولهم ضرب مثل ، وأما على أنها من السحر الذي هو الرئة ومن التغذي وأن تكون الإشارة إلى أنه بشر فلم يضرب له في ذلك مثل بل هي صفة حقيقة له ، و {الأمثال} تقدم ما قالوه في تناجيهم وكان ذلك منهم على جهة التسلية والتلبيس ، ثم رأى الوليد بن المغيرة أن أقربها لتخييل الطارئين عليهم هو أنه ساحر فضلوا في جميع ذلك ضلال من يطلب فيه طريقاً يسلكه فلا يقدر عليه ، فهو متحير في أمره عليهم فلا يستطيعون سبيلاً إلى الهدى والنظر المؤدي إلى الإيمان ، أو سبيلاً إلى إفساد أمرك وإطفاء نور الله بضربهم الأمثال واتّباعهم كل حيلة في جهتك.