وفي آية أخرى يقول: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33]
فكيف يقول القرآن: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ..} [التوبة: 33]
في حين أن الإسلام محصور ، وتظهر عليه الديانات الأخرى؟ فقلتُ له: لو تأملتَ الآية لوجدت فيها الردّ على سؤالك ، فالحق سبحانه يقول: {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32]
ويقول: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33]
إذن: فالكافرون والمشركون موجودون ، فالظهور هنا ليس ظهور اتّباع ، ولم يقُل القرآن: إن الناس جميعاً سيؤمنون.
ومعنى الظهور هنا ظهور حُجّة وظهور حاجة ، ظهور نظم وقوانين ، ستضرهم أحداث الحياة ومشاكلها إلى التخلّي عن قوانينهم والأخذ بقوانين الإسلام ؛ لأنهم وجدوا فيها ضَالّتهم.
فنظام الطلاق في الإسلام الذي كثيراً ما هاجموه وانتقدوه ، ورأوا فيه ما لا يليق بالعلاقة الزوجية ، ولكن بمرور الزمن تكشفت لهم حقائق مؤلمة ، وشقي الكثيرون منهم لعدم وجود هذا الحل في قوانينهم ، وهكذا ألجاتهم مشاكل الحياة الزوجية لأنْ يُقنِّنوا للطلاق.
ومعلوم أن تقنينهم للطلاق ليس حُباً في الإسلام أو اقتناعاً به ، بل لأن لديهم مشاكل لا حََّل لها إلا بالطلاق ، وهذا هو الظهور المراد في الآيتين الكريمتين ، وهو ظهور بشهادتكم أنتم ؛ لأنكم ستلجأون في حل قضاياكم لقوانين الإسلام ، أو قريباً منها.
ومن هذه القضايا أيضاً قضية تحريم الربا في الإسلام ، فعارضوه وأنكروا هذا التحريم ، إلى أن جاء"كِنز"وهو زعيم اقتصادي عندهم ، يقول لهم: انتبهوا ، لأن المال لا يؤدي وظيفته كاملة في الحياة إلا إذا انخفضتْ الفائدة إلى صفر.
سبحان الله ، ما أعجب لجَجَ هؤلاء في خصومتهم مع الإسلام ، وهل تحريم الربا يعني أكثر من أن تنخفض الفائدة إلى صفر؟ إنهم يعودون لمنهج الله تعالى رَغْماً عنهم ، ومع ذلك لا يعترفون به.