الهداية هي الطريق الموصِّل للغاية من أقرب وَجْه ، وبأقل تكلفة وهي الطريق المستقيم الذي لا التواءَ فيه ، وقلنا: إن الحق سبحانه يهدي الجميع ويرسم لهم الطريق ، فمن اهتدى زاده هُدى ، كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17]
ومعنى: {أَقْوَمُ..} [الإسراء: 9]
أي: أكثر استقامة وسلاماً. هذه الصيغة تُسمّى أفعل التفضيل ، إذن: فعندنا (أقوم) وعندنا أقل منه منزلة (قَيّم) كأن نقول: عالم وأعلم.
فقوله سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ..} [الإسراء: 9]
يدل على وجود (القيّم) في نُظم الناس وقوانينهم الوضعية ، فالحق سبحانه لا يحرم البشر من أن يكون لهم قوانين وشرائع حينما تعضُّهم المظالم ويشْقُون بها ، فيُقنّنون تقنيات تمنع هذا الظلم.
ولا مانع من ذلك إذا لم ينزل لهم منهج من السماء ، فما وضعوه وإنْ كان قَيّماً فما وضعه الله أقوم ، وأنت لا تضع القيم إلا بعد أن تُعضَّ بشيء مُعوج غير قيّم ، وإلا فماذا يلفتُك للقيم؟
أما منهج السماء فإنه يضع الوقاية ، ويمنع المرض من أساسه ، فهناك فَرْق بين الوقاية من المرض وبين العلاج للمرض ، فأصحاب القوانين الوضعية يُعدّلون نُظمهم لعلاج الأمراض التي يَشْقَون بها.
أما الإسلام فيضع لنا الوقاية ، فإن حَدثْت غفلة من المسلمين ، وأصابتهم بعض الداءات نتيجة انصرافهم عن منهج ربهم نقول لهم: عودوا إلى المنهج: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. { [الإسراء: 9]
ولتوضيح أن منهج الحق سبحانه أقوم نرى ما حدث معنا في مدينة"سان فرانسيسكو"فقد سألنا أحدُ المستشرقين عن قول الحق تبارك وتعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32]