ومن هدي القرآن للتي هي أقوم - هديه إلى حل المشاكل العالمية بأقوم الطرق وأعدلها. ونحن دائماً في المناسبات نبين هدي القرآن العظيم إلى حل ثلاث مشكلات ، هي من أعظم ما يعانيه العلالم في جميع المعمورة ممن ينتمي إلى الإسلام ، - تنبيهاً بها على غيرها:
المشكلة الأولى - هي ضعف المسلمين في أقطار الدينا في العدد والعدة عنمقاومة الكفار. وقد هدى القرآن العظيم إلى حل هذه المشكلة بأقوم الطرق وأعدلها. فبين أن علاج الضعف عن مقاومة الكفار إنما هو بصدق التوجه إلى الله تعالى ، وقوة الإيمان به والتوكل عليه. لأن الله قوي عزيز ، قاهر لكل شيء. فمن كان من حزبه على الحقيقة لا يمكن أن يغلبه الكفار ولو بلغوا من القوة ما بلغوا.
فمن الأدلة المبينة لذلك: أن الكفار لما ضربوا على المسلمين ذلك الحصار العسكري العظيم في غزوة الأحزاب المذكور في قوله تعالى {إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبصار وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً} [الأحزاب: 10 - 11] كان علاج ذلك هو ما ذكرنا. فانظر شدة هذا الحصار العسكري وقوة اثره في المسلمين ، مع أن جميع أهل الأرض في ذلك الوقت مقاكعوهم سياسةواقتصاداً. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن العلاج الذي قابلوا به هذا الأمر العظيم ، وحلوا به هذه المشكلة العظمى ، وهو ما بينه جلَّ وعلا (في سورة الأحزاب) بقوله: {وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} [الأحزاب: 22] .
فهذا الإيمان الكامل ، وهذا التسليم العظيم لله جلَّ وعلا ، ثقةً به ، وتوكلاً عليه ، هو سبب حل هذه المشكلة العظمَى.