فهو قسم من الله جلَّ وعلا أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك ، وهذا الشرك مخرج عن املة بإجماع المسلمين ، وسيوبخ الله مرتكبه يوم القيامة بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يس: 60] لأن طاعته في تشريعه المخالف للوحي هي عبادته ، وقال تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً} [النساء: 117] أي ما يعبدون إلا شيطاناً ، وذلك باتباعهم تشريعه. وقال: {وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} [الأنعام: 137] الآية ، فسماهم شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله تعالى. وقال عن خليله {يا أبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان} [مريم: 44] الآية ، أي بطاعته في الكفر والمعاصي. ولما سأل عدي بن حاتم النَّبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً} [التوبة: 31] الآية ، بين له أن معنى ذلك أنهم أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم. والآيات بمثل هذا كثيرة.