والكافر قام ببذل كل ما في وسعه ليحول دون إقامة نظام الله الذي شرعه. ليسير عليه خلقه فينشر بسببه في الأرض الأمن والطمأنينة. والرخاء والعدالة ، والمساواة في الحقوق الشرعية ، وتنتظم به الحياة على أكمل الوجوه وأعدلها وأسماها {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] فعاقبة الله هذه المعاقبة بمنعه التصرف. ووضع درجته وجريمته تجعله يستحق العقوبة بذلك.
فإن قيل: إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكقر ومحاربة الله ورسله قد زال؟
فالجواب: ان القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء: أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها. فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي: ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير. فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق الماخر عنه. كما هو معلوم عند العقلاء. نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به: أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا - فسبحان الحكيم الخبير {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السميع العليم} [الأنعام: 115] فقوله {صدقاً} أي في الأخبار وقوله {وعدلاً} أي في الأحكام. ولا شك أن من ذلك العدل: الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن.
وكم من غائبٍ قولاً صحيحاً... وآفته من الفهم السقيم