قوله: (رواه الشيخان) أي البخاري ومسلم. والمعنى رويا معنى حديث الإسراء واتفقا عليه.
قوله: (واللفظ لمسلم) أي وأما البخاري ففيه تغيير لبعض الألفاظ.
قوله: (رأيت ربي) أي بعيني رأسي، وأُتي بهذا الحديث تتميماً للقصة، ثم بعد تمام الأمر، هبط من السماوات السبع إلى بيت المقدس، فركب البراق وأتى مكة قبيل الصبح، فلما أصبح قطع، وعرف أن الناس تكذبه، فقعد حزيناً، فمر أبو جهل فجلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء؟ قال: نعم أسري بي الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين أظهرنا؟ قال: نعم، فقال أبو جهل: إذا دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني به؟ قال نعم، فقال: يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فحدثهم صلى الله عليه وسلم بذلك: بقي الناس بين مصفق، وواضع يديه على رأسه متعجباً، وضجوا لذلك وعظموه، فجاء أبو بكر فحدثه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: صدقت صدقت، فقالوا: أتصدقه إنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ فقال: نعم أني لأصدقه فيما هو هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي الصديق، فقال القوم: صف لنا بيت المقدس، فشرع في وصفه، حتى إن جبريل نقله من مكانه ووضعه بين يديه صلى الله عليه وسلم، وجعل ينظر إليه ويصف لهم، فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب، ثم قالوا: أخبرنا عن عيرنا، فأخبرهم عنها تفصيلاً، فقالوا: إن هذا لسحر مبين، فأنزل الله تعالى {وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} [الإسراء: 60] .