قوله: (إلى موسى) أي في السماء السادسة، والحكمة في أن موسى اختص بالمراجعة دون غيره من الأنبياء، أن أمته كلفت من الصلوات بما لم يكلف به غيرها فثقلت عليهم، فرفق موسى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم لكونه طلب أن يكون منها، وأيضاً فقد طلب موسى الرؤية فلم ينلها، ومحمد نالها من غير طلب، فأحب مراجعته وتردده ليزداد من نور الرؤية، فيقتبس موسى من تلك الأنوار، ليكون رائياً من رأى، قال ابن الفارض:
أبق لي مقلة لعلي يوماً ... قبل موتي أرى بها من رآك
وفي هذا المعنى قال ابن وفا:
والسر في قول موسى إذ يردده ... ليتجلى النور فيه حيث يشهده
يبدو سناه على وجه الرسول فيا ... لله حسن جمال كان يشهده
قوله: (وخبرتهم) أي جربتهم، حيث كلفهم الله بركعتين في الغداة، وركعتين في وقت الزوال، وركعتين في العشي، فلم يطيقوا ذلك وعجزوا عنه.
قوله: (قال فرجعت إلى ربي) أي إلى المكان الذي ناجيت فيه ربي، وليس المراد أن الله في ذلك المكان ورجع له، فإن اعتقاد ذلك كفر، بل المراد أن الله جعل هذا المكان محلاً لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يناجيه فيه، ليجمع له بين الرفعتين الحسية والمعنوية.
قوله: (ويحط عني) أي الله تعالى، فجملة المرات تسع، وكل مرة يرى فيها ربه كما رآه في المرة الأولى، فقد رأى ربه في تلك الليلة عشر مرات.
قوله: (حتى قال) الخ هذا حديث قدسي من هنا إلى قوله: (كتبت سيئة واحدة) .
قوله: (بكل صلاة عشر) أي في المضاعفة والثواب، فقد تفضل سبحانه وتعالى بتكثير الثواب على تلك الخدمة القليلة.
قوله: (ومن هم بحسنة) المراد بالهم ترجيح الفعل دون عزم وتصميم، لأنه الذي يكتب في الخير ولا يكتب في الشر، وأما العزم والتصميم فيكتب في الخير والشر، وأما الهاجس والخاطر وحديث النفس، فلا يؤاخذ الإنسان بها، لا في خير ولا في شر، وقد نظم بعضهم الخمسة بقوله:
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا ... فخاطر فحديث النفس فاستمعا
يليه همّ كلها رفعت ... سوى الأخير ففيه الأخذ وقد وقعا
قوله: (فنزلت) في بعض الروايات إن الله قال له: قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.
قوله: (استحييت) ببائين بعد الحاء المهملة.