قوله: (بإبراهيم) أي خليل الرحمن، فقال لي: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح، ودعا لي بخير وقال: أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
قوله: (وإذا هو) القصد من ذلك بيان أن الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله، قال تعالى:
{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: 31] .
قوله: (ثم ذهب بي) أي عرج بين، لأن هذا هو المعراج الثامن.
قوله: (إلى سدرة المنتهى) أي إلى أعلاها، فإن السدرة أصلها في السماء السادسة، وأغصانها وفروعها فوق السماء السابعة.
قوله: (كآذان الفيلة) أي في الشكل، وإلا فكل ورقة تظلل هذه الأمة.
قوله: (كالقلال) جمع قلة وكانت معلومة عند المخاطبين، وفي بعض الروايات كقلال هجر، وهي بلدة القلة فيها كالري الكبير.
قوله: (فلما غشيها) أي قام بها من الحسن والبهاء.
قوله: (قال فأوحى) فيه اختصار، أي ثم رفع إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، وهو المعراج التاسع، ثم دلى الرفرف فزج به في النور، فعند ذلك تأخر جبريل فقال له: أهنا يفارق الخليل خليله؟ فقال له: هذا مكاني فلو فارقته لاحترقت من النور، أي ذهب نوري وتلاشيت لشدة الأنوار وظهورها، قال رسول الله: فخاطبني ربي ورأيته بعيني بصري وأوحى الخ.
قوله: (ما أوحى) أبهم ذلك إشارة إلى عظم ما أوحى به إليه، وعدم إحاطة جميع الخلق به، قال البوصيري:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
قوله: (وفرض علي) الخ، عطف خاص على عام، وإنما صرح به لتعلقه بالأمة، وأما عطاياه التي تخصه فلم يعبر عنها، إذ لا تحيط بها العبارة ولا تحصيها الإشارة، وقوله: (عليّ) أي وعلى أمتي لأن الأصل عدم الخصوصية إلا لدليل يدل على التخصيص، فذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على أمته.
قوله: (فنزلت) أي ومررت على إبراهيم فلم يقل شيئاً.