فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262002 من 466147

قوله: {لِنُرِيَهُ} اللام للحكمة، أي حكمة إسرائنا به رؤيته من آياتنا، وعامة القراء على قراءته بالنون، وقرأ الحسن ليريه بالياء، فعلى الأول يكون في الكلام التفاتان، الأول من الغيبة للمتكلم في قوله: {بَارَكْنَا} و {لِنُرِيَهُ} ، الثاني في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وعلى الثاني يكون فيه أربع التفاتات: الأول من الغيبة في قوله: قوله: {بِعَبْدِهِ} إلى التكلم في قوله: {بَارَكْنَا} . الثاني من التكلم إلى الغيبة في {لِنُرِيَهُ} . الثالث من الغيبة إلى التكلم في قوله: {مِنْ آيَاتِنَآ} . الرابع من التكلم إلى الغيبة في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} و (مِن) في قوله: {مِنْ آيَاتِنَآ} للتبعيض، أي لنريه بعض آياتنا، وإنما أتى بها تعظيماً لآيات الله، أي أن محمداً، وإن ما رأى من الآيات العظيمة والعجائب الفخيمة، فهو بعض بالنسبة لآيات الله، وعجائب قدرته، وجلائل حكمته.

إن قلت: إن ما هنا يقتضي التبعيض، وقوله تعالى في حق إبراهيم {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الأنعام: 75] أنه لا تبعيض، فظاهر هذا، أن ما رآه إبراهيم، أكثر مما رآه محمد، وهو خلاف الإجماع؟

أجيب: بأن ملكوت السماوات والأرض، بعض الآيات العظيمة التي رآها محمد، فإبراهيم رأى بعض البعض.

قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}

المشهور أن الضمير عائد على الله تعالى، أي هو السميع للأقوال، البصير بالأحوال والأفعال، وقيل الضمير عائد على النبي صلى الله عليه وسلم، وحكمة الإتيان بهذين الوصفين، الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث شاهد ما شاهد، وسمع ما سمع، ولم يزغ بصره، ولم يدهش سمعه، فهو نظير قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] أشار إلى علو مقامه ورفعة شأنه، ولذا قال العارف البرعي:

وإن قابلت لفظة لن تراني ... بما كذب الفؤاد فهمت معنى

فإن الله كلم ذاك وحيا ... وكلم ذا مشافهة وأدنى

إلى أن قال:

فموسى خر مغشياً عليه ... وأحمد لم يكن ليزيغ ذهنا

قوله: (على اجتماعه بالأنبياء) أي الرسل وغيرهم وصلوا خلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت