قوله: (أي مكة) إنما فسره بذلك، ليصدق بكل من القولين وهما: هل كان مضطجعاً في المسجد، أو في بيت أم هانئ وفي الحقيقة لا تخالف، لأنه على القول بأنه كان في بيت أم هانئ، ولقد احتملته الملائكة، وجاؤوا به إلى المسجد، وشقوا صدره هناك، ثم أتوا له بالبراق بعد ذلك، فلم يحصل الإسراء إلا من المسجد، فالأولى للمفسر، أن يبقي الآية على ظاهرها، وكان المسجد إذ ذاك بقدر المطاف، ثم وسعه الملوك.
وأول من وسع فيه، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكانوا يشترون دور مكة ويدخلونها فيه.
قوله: {إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَا} هو أول مسجد بني في الأرض بعد الكعبة، بناه آدم بعد أن بنى الكعبة بأربعين سنة، والحكمة في الإسراء به إلى بيت المقدس، ليظهر شرفه على جميع الأنبياء والمرسلين، لأنه صلى بهم إماماً في مكانهم، وشأن الذي يتقدم على الإنسان في بيته، يكون هو السلطان، لأن السلطان له التقدم على غيره مطلقاً، وليسهل على أمته المحشر، حيث وضع قدمه فيه، فإن الخلق يحشرون هناك.
قوله: (بيت المقدس) من إضافة الموصوف لصفته، أي البيت المقدس، أي المطهر من عبادة غيره تعالى، ولذا لم يعبد فيه صنم قط.
قوله: {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} أي بركة دنيوية بالثمار والأنهار كما قال المفسر، وأما في داخله فليست مختصة به، بل البركة في كلا المسجدين، بل هي أتم في المسجد الحرام.