7 -قوله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} الآية. يحتاج هاهنا إلى إضمار القول على تقدير: وقلنا: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} ، قال ابن عباس: يريد إن أطعتم الله فيما بقي عفا عنكم المساوئ، {وَإِنْ أَسَأْتُمْ} قال: يريد الفساد وعصيان الأنبياء وقتلهم، {فَلَهَا} ، قال: يريد فعلى أنفسكم يقع الوبال.
قال النحويون: إنما قيل: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} للتقابل، والمعنى: فإليها أو فعليها، مع أن حروف الإضافة تقع بعضها موقع بعض إذا تقاربت، كقوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5] أي إليها.
وقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} أي وعد المرة الآخرة من إفسادكم، قال المفسرون: فأفسدوا المرة؛ فقتلوا يحيى بن زكريا، فبعث الله عليهم (بخت نصر) البابلي المجوسي - أبغض خلقه إليه - فَسَبَا وقتل وخَرَّب بيت المقدس، وسامهم سوء العذاب.
وجواب قوله: {فَإِذَا جَاءَ} محذوف، تقديره: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ} بعثنا {لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ} ، ودل عليه ما تقدم، من قوله: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا} فَحُذف لتقدم ذكره، ولأنه جواب (إذا) وشرطها يقتضيه، فحُذف للدلالة عليه، قاله الفراء وأبو علي وصاحب النظم.