(وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) .
أي: أكثر رجالًا منكم - قبل ذلك - وعددًا، ثم إذا عصوا ثانيًا، وكفروا بربهم سلط اللَّه عليهم قومًا آخرين! فدمروا عليهم، فذلك قوله:
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) .
الهلاك والتدمير، أي: موعود الآخرة.
(لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ) .
ثم وعد لهم الرحمة إن تابوا ورجعوا عن ذلك بقوله: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ) . ثم أوعدهم العود إليهم بالعقوبة بقوله: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) ، أي: وإن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالعقوبة.
ثم قول أهل التأويل: إنه سلط عليهم بختنصر وجالوت ثم فلانا وفلانًا - فذلك لا يعلم إلا بالخبر عن رسول اللَّه، وليس في الآية سوى أنه بعث عليهم (عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) ؛ فلا يزاد على ذلك إلا بالخبر، سوى أنه ذكر هذا لنا، وفيه وجوه من الحكمة:
أحدها: ما ذكرنا من إثبات نبوة مُحَمَّد ومن صدق رسولهم؛ حيث حذرهم العقوبة بعصيانهم، فكان كما قال.
وفيه تحذيرنا عن مثل صنيعهم؛ لأنهم ليسوا بذلك أَوْلى من غيرهم.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ) ، أي: عاثوا بين الديار، وأفسدوا. ويقال: جاسوا، وحاسوا.
(ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ) .
أي: الدولة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَكْثَرَ نَفِيرًا) .
أي: عددًا، وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (أَكْثَرَ نَفِيرًا) : هو من الخروج والنفر، ومعناه: أكثر عددًا، وقال أبو عبيدة: (فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ) : معناه، أي: فقتلوا في ديارهم.