يَقُولُ: لَتَعْصُنَّ اللَّهَ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَتُخَالِفُنَّ أَمْرَهُ فِي بِلَادِهِ مَرَّتَيْنِ {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}
يَقُولُ: وَلَتَسْتَكْبِرُنَّ عَلَى اللَّهِ بِاجْتِرَائِكُمْ عَلَيْهِ اسْتِكْبَارًا شَدِيدًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} قَالَ: أَعْلَمْنَاهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَقَضَيْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَسَابِقِ عِلْمِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هُوَ قَضَاءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَخْبَرْنَا.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ تَعُودُ مَعَانِيهَا إِلَى مَا قُلْتُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَقَضَيْنَا} وَإِنْ كَانَ الَّذِي اخْتَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِيهِ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ لِإِجْمَاعِ الْقُرَّاءِ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ {لَتُفْسِدُنَّ} بِالتَّاءِ دُونَ الْيَاءَ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَقَضَيْنَا عَلَيْهِمْ فِي الْكِتَابِ، لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ بِالْيَاءِ أَوْلَى مِنْهَا بِالتَّاءِ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ لَمَّا كَانَ أَعْلَمْنَاهُمْ وَأَخْبَرْنَاهُمْ، وَقُلْنَا لَهُمْ، كَانَتِ التَّاءُ أَشْبَهَ وَأَوْلَى لِلْمُخَاطَبَةِ.
وَكَانَ فَسَادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْأَرْضِ الْمَرَّةَ الْأُولَى مَا [روي] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ اللَّهَ، عَهِدَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} فَكَانَ أَوَّلَ الْفَسَّادِينَ: قَتَلَ