وَيُرْوَى: ذَاتِ نَدًى سَرَيْتُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {لَيْلًا} مِنَ اللَّيْلِ. وَكَذَلِكَ كَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ يَقْرَؤُهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فَإِنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهِ وَفِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي مِنَ الْحَرَمِ، وَقَالَ: الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
وَقَالَ:
وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى كَانَ نَائِمًا فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُسْرِيَ بِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ كَانَ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ.
عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلَاثَةِ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا"قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ، قَالَ: «فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ» وَفِي رِوَايَةِ أُخْرَى: «بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ يُقَالَ لَهُ الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ خَطْوُهُ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَصَلَّيْتُ فِيهِ بِالنَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ إِمَامًا، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» .