وأخرج ابن جرير ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة {لتفسدن في الأرض مرتين} .
فكان أوّل الفساد: قتل زكريا عليه السلام ، فبعث الله عليهم ملك النبط ، فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس {فهم أولو بأس} فتحصنت بنو إسرائيل ، وخرج فيهم بختنصر يتيماً مسكيناً ، إنما خرج يستطعم ، وتلطف حتى دخل المدينة ، فأتى مجالسهم وهم يقولون: لو يعلم عدوّنا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا ، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش ، فرجعوا وذلك قول الله: {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد} الآية.
ثم أن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط ، فأصابوا منهم ، فاستنقذوا ما في أيديهم ، فذلك قوله: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: {لتفسدن في الأرض مرتين} قال: الأولى ، قتل زكريا عليه الصلاة والسلام ، والأخرى ، قتل يحيى عليه السلام.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عطية العوفي رضي الله عنه في قوله: {لتفسدن في الأرض مرتين} قال: أفسدوا المرة الأولى ، فبعث الله عليهم جالوت فقتلهم ، وأفسدوا المرة الثانية ، فقتلوا يحيى بن زكريا عليهما السلام ، فبعث الله عليهم بختنصر.