في المدينة أبرم رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم معاهدة يتعايشون بموجبها ، ووفّى لهم رسول الله ما وفّوا ، فلما غدروا هم ، واعتدوا على حرمات المسلمين وأعراضهم ، جاس رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال ديارهم ، وقتل منهم مَنْ قَتل ، وأجلاهم عن المدينة إلى الشام وإلى خيبر ؛ وكان هذا بأمر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .
وهذا هو الفساد الأول الذي حدث من يهود بني النضير ، وبني قَيْنقاع ، وبني قريظة ، الذين خانوا العهد مع رسول الله ، بعد أن كانوا يستفتحون به على الذين كفروا ، ونصُّ الآية القادمة يُؤيِّد ما نذهب إليه من أن الإفسادتين كانتا بعد الإسلام.