والرابع: ابنة امرأته ، قاله السدي عن أشياخه ، وذكر أن السبب في ذلك: أن ملك بني إِسرائيل هويَ بنت امرأته ، فسأل يحيى عن نكاحها ، فنهاه ، فحنقت أمها على يحيى حين نهاه أن يتزوج ابنتها ، وعمدت إِلى ابنتها فزينتها وأرسلتها إِلى الملك حين جلس على شرابه ، وأمرتْها أن تسقيَه ، وأن تعرض له ، فإن أَرادها على نفسها ، أَبت حتى يؤتى برأس يحيى بن زكريا في طَسْت ، ففعلت ذلك ، فقال: ويحك سليني غير هذا ، فقالت: ما أريد إِلا هذا ، فأمر ، فأُتي برأسه والرأس يتكلم ويقول: لا تحلُّ لك ، لا تحلُّ لك.
والقول الثاني: أن امرأة الملك رأت يحيى عليه السلام وكان قد أُعطيَ حسناً وجمالاً ، فأرادته على نفسه ، فأبى ، فقالت لابنتها: سلي أباك رأس يحيى ، فأعطاها ما سألت ، قاله الربيع بن أنس.
قال العلماء بالسِّيَر: ما زال دم يحيى يغلي حتى قتل عليه من بني إِسرائيل سبعون ألفاً ، فسكن ، وقيل: لم يسكن حتى جاء قاتله ، فقال: أنا قتلته ، فقُتِل ، فسكن.
قوله تعالى: {ولتَعْلُنَّ عُلُوّاً كبيراً} أي: لتَعَظَّمُنّ عن الطاعة ولتبغُنَّ.
قوله تعالى: {فإذا جاء وعد أولاهما} أي: عقوبة أُولى المرَّتين {بعثنا} أي: أرسلنا {عليكم عباداً لنا} وفيهم خمسة أقوال.
أحدها: أنهم جالوت وجنوده ، قاله ابن عباس ، وقتادة.
والثاني:"بُخْتَنَصَّر"، قاله سعيد بن المسيب ، واختاره الفراء ، والزجاج.
والثالث: العمالقة ، وكانوا كفاراً ، قاله الحسن.
والرابع: سنحاريب ، قاله سعيد بن جبير.
والخامس: قوم من أهل فارس ، قاله مجاهد.
وقال ابن زيد: سلط [الله] عليهم سابور ذا الأكتاف من ملوك فارس.
قوله تعالى: {أُولي بأسٍ شديد} أي: ذوي عدد وقوة في القتال.
وفي قوله: {فجاسوا خلال الديار} ثلاثة أقوال.
أحدها: مشَوا بين منازلهم ، قاله ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقال مجاهد: يتجسَّسون أخبارهم ، ولم يكن قتال.