فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260142 من 466147

له ليس المراد بذلك ما يقتضيه ظاهره بل المراد أن لا يضيق على نفسه وعلى من تلزمه نفقته وهذا من أفصح الكلام في وصف البخل ولذلك قال تعالى بعده (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) منع بذلك من التبذير ثمّ نبه على

ما يقتضي ذلك من الحسرة فيما بعد فقال (فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) ثمّ بين تكفله تعالى بالرزق فقال (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) يعني بحسب المصالح وبعث النبي صلّى الله عليه وسلم على تدبر هذه الآيات بقوله تعالى من بعد (ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ) والمرء يلزمه أن ينظر ويتدبر في وصية الله للصالحين.

[مسألة]

وربما قيل في قوله تعالى (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) كيف يصح ذلك من الجمادات. وجوابنا أن من تدبر ذلك عرف المراد فإنه تعالى قال من قبل (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً) يعني اتخاذ قوم لآلهة سواه ثمّ أتبعه بذكر الدلائل على التوحيد فقال (تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ) يعني انها تدل على توحيده وتنزيهه عن الاشباه فالمراد بتسبيح السماوات والأرض ومن فيهن ما ذكرناه لا أن المراد به القول الذي يسمّى تسبيحا لأن دلالة هذه الأمور على توحيد الله تعالى أوكد من دلالة القول فهذا معناه وكذلك قوله تعالى (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) يجب أن يحمل على ما ذكرناه لأنه لا شيء إلا وله حظ في الدلالة على توحيد الله وكذلك قال تعالى (وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) لأن ذلك إنما يعرفه من ينظر ويتدبر ومن هذا حاله قليل في الناس.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت