التاسعة والخمسون: قال صلّى اللّه عليه وسلم سمعت كلام الحق كما سمعه موسى ، أي من جميع جهاتي وبكل أجزائي بلا كيفية ، ورأيته بعين رأسي بلا كيفية ، هذا وإن جميع الأنبياء رأوا ربهم حال الإنسلاخ الكلي بأعين بصيرتهم ، وإن الرسول محمدا رآه بعين رأسه على الصحيح ، وقدمنا في الآية 40 من سورة بالنجم والآية 23 من سورة القيامة والآية 143 من سورة الأعراف المارات ما يتعلق في بحث رؤية اللّه تعالى فراجعها ، وهذه الرؤية الحقيقية جعلت له صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المقام العظيم مرة واحدة ففضل فيها على المرسلين كافة ، أما رؤيته حال الإنسلاخ بعين بصيرته كغيره من الأنبياء فكثيرة جدا ، أما غير الأنبياء من مؤمني البشر فيجوز أن يروه في المنام كأبي يزيد البسطامي وحمزة الفارسي وغيرهما من صالحي هذه الأمة المباركة ، ولا ينافي ذلك الحكم الشرعي ، بل يوافقه وعليه الإجماع.
قال صلّى اللّه عليه وسلم ثمفرض عليّ وعلى أمّتي خمسين صلاة في اليوم والليلة ، فنزلت إلى إبراهيم فلم يقل شيئا ، ثم أتيت موسى فقال لي ما فرض اللّه على أمتك ؟ قلت خمسين صلاة ، قال إرجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لا تطيق ذلك ، واني قد خبرت قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، قال عليه السلام فرجعت إلى ربي (أي من الفلك السادس الذي فيه موسى إلى المحل المشرف الذي خاطبه به ربه) فخررت ساجدا فقلت أبا رب خقف عن أمتي ، فحط عني خمسا ، فرجعت إلى موسى وأخبرته ، فقال إن أمتك لا تطيق ذلك إرجع إلى ربك واسأله التخفيف ، قال فلم أزل أرجع بين ربي وموسى وهو يحط عني خمسا خمسا حتى قال موسى بم أمرت ؟ قلت بخمس صلوات كل يوم وليلة ، قال إرجع فاسأله التخفيف ، فقلت