مطلب ما بدأ اللّه تعالى به حضرة الرسول وما قال له والعلوم التي منحه إياها:
الثامنة والخمسون: قال صلّى اللّه عليه وسلم ثم سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده المقدسة بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد ، فوجدت بردها ، فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى ، فعلم أخذ عليّ كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري ، وعلم خيّرني فيه ، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي.
يستدل من هذا أن العلوم الشتى هي العلوم الثلاثة المذكورة ، كما تدل عليه الفاء الفرعية وهي زائدة على علوم الأولين والآخرين ، فالأول وهو الذي أمره بكته من باب الحقيقة الصّرفة ، والثاني الذي خيره فيه من باب المعرفة ، والثالث الذي أمره تبليغه للعامة والخاصة من باب الشريعة ، قال أبو يزيد البسطامي رأيت ربّي في المنام فقلت كيف الطريق إليك ، فقال أترك نفسك وتعال.
وقال حمزة الفارسي قرأت القرآن على ربي في المنام ، فلما قرأت: (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ) قال قل وأنت القاهر يا حمزة.