تنبيه: من المعلوم أن الإيمان والحكمة ليستا من الأجسام بل هي معان ، والمعاني تمثل في الأجسام مجازا ، ولذا قال فأفرغه ، ويحتمل أنه عليه السلام جعل في الطست شيئا ، يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتها ، فسمي إيمانا وحكمة لكونه سببا لهما.
قال ثم وضعت السكينة في قلبه الشريف ، وهذه أيضا من الأمور المعنوية التي لا تحتاج إلى حيّز محسوس ، ولا بد لهذه الأمور من عقيدة راسخة ،
وإيمان كامل ، وبصيرة طاهرة تعقلها وتصدق بها تصديقا لا مرية فيه.
ومن لا يؤمن بمثل هذه الأمور المعنويات يخشى على إيمانه ، لأنها قد تؤدي لإنكار ما هو أعظم والعياذ باللّه خصوصا فيما نحن فيه ، لإطباق العلماء على صحته وأكثر العارفين على حقيقته ، فالحذر الحذر من أن تشك يا أخي في هذه اليقينيات إذ قد يتطرق الشك فيها إلى كثير من أمور الدين ، فيسلب دين الشاك وتضمحل عقيدته في الإسلام والعياذ باللّه تعالى من حيث لا يشعر ، ولهذا يجب على المؤمن أن يسلم ويذعن لما جاء عن ربه ورسوله ، ولا يقيسها على الأمور الحسية فيصير إبليس الثاني راجع مقايسته في الآية 12 من سورة الأعراف المارة.
قال ثم أعاده إلى مكانه وأشار إلى صدره فالتأم كما كان ، وهذه معجزة ثالثة له صلّى اللّه عليه وسلم.
واعلم أن هذا الشق غير الذي وقع له في صغره عند ظئره حليمة ، وفيها أخرج الملك من صدره الشريف علقة سوداء دموية ، وقال له جبريل هذا حظ الشيطان منك.