مِنْ آياتِنا"البديعة وعجائب قدرتنا المنيعة ، ونشرفه بمقامنا العظيم ، ونسرّه بكلامنا الجليل ، ونمتّعه بأشياء كثيرة ، ونتجلى عليه بذاتنا الكريمة ، واعلم أن لفظ كريم أفضل من غيره من الصفات الممدوحة التي يوصف بها ، إذ اختاره لذاته المقدسة دون غيره ، وهو أعلم بما يوصف به نفسه وما هو أليق بذاته المقدسة ، ولذلك وصفه بها ، قال تعالى: (وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) "
الآية 3 من سورة العلق ، وقال تعالى: (ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) الآية 6 من سورة الانفطار ، ولا تجد وصفا في القرآن للقرآن أو الملائكة أو للجنان أو لمطلق كتاب أو للثواب أو للرسل أو للعرش إلا بلفظ كريم ، ولم يصفه الأنبياء إلا بهذا الوصف ، مثل قولهم (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) الآية 40 من سورة النمل المارة ، وقال (ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) كررها مرتين في سورة الرحمن ج 3.
وأعلم أنه لا يقال إن إبراهيم أفضل من محمد عليهما الصلاة والسلام لقوله تعالى في حقّه:
(وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الآية 75 من سورة الأنعام في ج 2 ، لأن هذا الملكوت الذي رآه إبراهيم من بعض الآيات التي أراها اللّه إلى محمد وآيات اللّه لا تحصى ، وأفضاله لا تستقصى ، وإن سيدنا محمدا هو أفضل الأنبياء والرسل والملائكة على الإطلاق ، وقد أجمعت الأمة على تفضيله وعليه قولهم:
وأفضل الخلق على الإطلاق نبينا فمل عن الشقاق
ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا الزمخشري إذ يقول إن جبريل أفضل منه ، وهذا من جملة خلافياته وانشقاقه على أهل السنة والجماعة التي رجع عنها أخيرا كما يفهم من قوله:
يا من يرى مدّ البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناط عروقها في لحمها وإلخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب من فرطاته ما كان منه في الزمان الأول