قوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(31)
(خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) منصوب لأنه مفعول له، والإملاق الفقر، يقال أملق يملق
إملاقاً.
وكانوا يدفنون البنات إذَا وُلَدْنَ لهم خوفاً من الفقر، فضمن اللَّه
-عزَّ وجل - لهم رزقهم، فقال: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) .
وهي الموءودة، كانوا يَدْفِنونَ الابنة إذا وُلدَتْ حيَّةً.
وقوله: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) ، وتقرأ خَطَاً كبيراً.
فمن قال خِطئاً: بالكسر فمعناه إثماً كثيراً، يقال قد خطئ الرجل يخطأ خِطئًا: أثِمَ يَأثَمُ إثماً
(وخَطأً كبيراً) له تأويلانِ أحدهما معناه إن قتلهم كان غير صواب يقال: قد
أخطأ يخطئ إخطاء، وخطأ، والخطأ الاسم من هذا لا المصدَرُ، ويكون
الخطأ من خطئ يخطأ خطأً إذا لم يصب مثل لِجَجَ يَلْجَجُ
قال الشاعر:
والناسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ إِذا هُمُ... خَطِئُوا الصوابَ ولا يُلامُ المُرْشِدُ
وقوله: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32)
أي وساء الزنا سبيلاً. و (سَبِيلًا) منصوب على التمييز.
وقوله: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا(33)
حرَّم اللَّه قتل المؤمن إلَّا أن يرْتَدَّ بَعْدَ إيمَانِه، أو يقتل مؤمِناً متعَمِّداً، أو
يزنيَ بعد إحْصَانٍ.
كذلك قال قتادة في تفسير هذه الآية.
(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا) .
أي من غير أن يأتيَ بواحدة من هذه الثلاث.
(فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) .
الأجود إدغام الدال في الجِيمِ، والِإظهار جَيِّدْ بالغ، لأنَّ الجِيمَ من