خامساً: - إن إزالة المنكر والقضاء على المفاسد لا تكون بالعنف والشدة والتشهير والمواجهة بل إن الدعوة إلى الخير وإزالة الشر الأصل أن يكون بالحكمة واللطف واللين، وليس من الحكمة واليسر ترك إزالة المنكر وترك مواجهة الفساد، بل يجب مواجهته بالحكمة والرفق لأنه يؤدي إلى القبول والرد الجميل وعدم إرادة المواجهة من الطرف الآخر، ولهذا أدى موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الأعرابي إلى تأثره الكبير لموقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه وإلى ردة فعل مع الصحابة اقرأه في قوله: {اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحداً} تصور معي فقد أراد أن يحرم العالم كله من رحمة الله بسبب ذلك الموقف الشديد من الصحابة رضي الله عنهم، ومعالجة المنكر باليسر والرفق يحصل منه المطلوب بل يحصل ما هو أكبر مما لو أراد معالجته بالعنف وانظر كيف تقبل الرجل توجيه النبي - صلى عليه وسلم - بالامتنان والدعاء له.
فأنت تجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل مع هذا الرجل جانب اللين والرفق لأنه جاهل بلا شك، لأنه لا يمكن لمن علم حرمة المسجد ووجوب تعظيمه أن يقوم أمام الناس ليبول في جانب منه.
ولهذا نظائر في السنة وعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك حديث العاطس في صلاته والمسيء صلاته.
وأما أمثلة القسم الثاني:
فالمثال للنوع الأول: الواقع في المنكر مع علمه بالحكم وبحثه عن التوبة.
أخرج البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله غليه وسلم - جاءه رجل فقال يا رسول الله:"هلكت وأهلكت". قال: ما أهلكك قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم ـ: هل تجد رقبة فقال: لا. فسأله هل يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فقال: لا فسأله هل تستطيع إطعام ستين مسكيناً؟ فقال: لا ثم جلس الرجل فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بتمر فقال: (خذ هذا فتصدق به) يعني كفارة، فقال: أعلى أفقر مني يا رسول الله ما بين لابتيها - يعني المدينة - أهل بيت أفقر مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: (أطعمه أهلك) . هكذا ورب الكعبة يكون الدين.
وصف المشكلة: