2 -يتلوث منه المسجد بقدر أكبر إذا استمر نزول البول من مخرجه وهو هارب فإما أن يبدوا الرجل وهو كاشفٌ عورته وإما أن يستر عورته ولكن تتلوث ثيابه بما يصيبها من البول وربما عاد فجلس فيتلوث مكان آخر بالبول في المسجد من أجل هاتين المفسدتين منع صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه أول الأمر لأن المفسدة قد حصلت والنهي عنها يؤدي إلى أكبر منها فأمسك الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإنكار دفعاً لكبرى المفسدتين. قال الله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) الأنعام الآية 108،
ومن ذا الذي يقول أن سب الآلهة من الأمور المحظورة لكنه يحظر إذا أدى إلى سب الله عز وجل والنفور عن دينه.
ثالثاً: - وجوب المبادرة بإزالة المفاسد وآثار المنكر قبل معاقبة مرتكب المنكر، لأن التأخير له آفات، ولهذا لم يؤخر النبي - صلى الله عليه وسلم - تطهير المسجد حتى يحين وقت الصلاة ويحتاج الناس للصلاة في المسجد وهذه نقطة هامة جداً يجب أن يدركها العلماء العاملون، لأن التأخير عن إزالة المفسدة قد يؤدي إلى انتشارها فيعجز عن إزالتها مستقبلا وقد تصير لها حكم النسيان أو العادة مع طول الاستمرار ومن الحكمة رصد المنكر ومفاسده والمبادرة إلى إزالة ذلك وانظر إليه - صلى الله عليه وسلم - حيث أمر بإحضار الماء وإزالة المفسدة.
رابعاً: - إذا كان فاعل المنكر جاهلاً علم ما يجهله منه بعد إزالة آثار فساده ويبين له ضرر المنكر وما يؤول إليه كما يبين له فوائد ترك المنكر ويعلم ما يؤول إلى ذلك من خير، من هنا يبن الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي قيمة المساجد ودورها وأهمية تعظيمها وما يعمل فيها مما يخالف عمله تماما.