الأولى: أن هذه الظاهرة ظاهرة صحية وطبيعية، ودلالتها واضحة، فهي عودة إلى الفطرة، ورجوع إلى الأصل، والأصل في ديارنا هو الإسلام، مهما شرد عنه الشاردون، أو ضلل عنه المضللون، منه المبتدأ، وإليه المنتهى، وفي ساعة العسرة واشتداد الكربة، والتباس السبل، وغلبة اليأس، لا يجد الناس هنا إلا دينهم، يهرعون إليه، ويلوذون به، يستمدون منه روح القوة، وقوة الروح، وحياة الأمل، وأمل الحياة، ونور الطريق، وطريق النور.
وقد جربت مجتمعاتنا الحلول المستوردة من الغرب والشرق، فلم تحقق أملها المنشود في تزكية الفرد، ورقي المجتمع، ولا في صلاح الدين، وعمارة الدنيا، ولم تجن من ورائها إلا النكسات والتمزق الذي تشهد آثاره اليوم.
فلا غرو أن يتجه الرأي العام في أقطار أمتنا إلى التنادي بحتمية الحل الإسلامي، وتطبيق الشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة، وأن يأخذ الشباب في هذا المجال دورهم الذي يمثل القوة والاندفاع، ولا يؤمن بلين السياسة، ولا بسياسة اللين.
والأخرى: أن ظاهرة التشدد والصرامة عند هؤلاء الشباب لا تعالج بالعنف، ولا تقابل بالتهديد، فالعنف لا يزيدهم إلا تشددا، والتهديد لا يزيدهم إلا إصراراً، كما لا تعالج بالتشكيك والاتهام، فإن أحدا لا يستطيع أن يشكك في إخلاص هؤلاء الشباب و صدقهم مع ربهم، ومع أنفسهم.
وإنما تعالج حقاً بالاقتراب منهم، وحسن التفهم لمواقفهم وأفكارهم، وحسن الظن بنواياهم ودوافعهم، والعمل على إزالة الفجوة بينهم وبين المجتمع الذي يعيشون فيه، وإجراء الحوار العلمي بالحسنى معهم، حتى تتضح المفاهيم، وتزول الشبهات، ويتحرر موضع النزاع، ويعرف المتفق عليه من المختلف فيه.
نحو حوار بناء
وفي سبيل هذا الحوار تقدمت لهذا الشباب بجملة نصائح أو وصايا، رجوت ألا أبتغي بها غير وجه الله تعالى، والدين النصيحة، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، والمؤمن مرآة المؤمن، والتواصي بالحق والصبر من أسباب النجاة من خسران الدنيا والآخرة.