فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259294 من 466147

ولكن بعد التسليم بأنها مشكلة، يبقى أن يظهر، أي الموقفين يتخذ المسلمون إزاءها؟ هل يتخذون الموقف الأول؟ بأن يفرضوا وجود قوانين تخضع لها المشكلة، وبكشفها يمكن السيطرة عليها وتسخيرها؟ أم يعتقدون أن المشكلة لا تخضع لقوانين يمكن أن يكشفها الإنسان، وبالتالي لا جدوى من جد الإنسان للبحث عن هذه القوانين، لأن القوانين التي تخضع لها المشكلة، حسب اعتقاد البعض،"تعمل في حياة البشر بطريقة سحرية خارقة، غامضة الأسباب".

إن طرح هذا الموضوع بصيغة تجعله تحت وعي المسلم، يفيده لأن يحدد عن وعي موقفه من المشكلة، ويخرج من الموقف الغامض الذي يتخذه، وفي أحيان كثيرة يختلط الموقفان بصورة مشوشة في ذهنه، بحيث يشل أحدهما مفعول الآخر، فيبقى الموضوع في غموض وشلل.

إن لسلامة النظرية، أثراً هاماً في الوصول إلى الحل، بل يتوقف الحل، على صحتها ومقدار وضوحها.

حوار حول سنن النصر وشروطه

قال لي بعضهم يوماً: ألسنا على الحق، وخصومنا على الباطل؟

قلت: بلى.

قال: ألم يعدنا ربنا بأن ينصر الحق على الباطل، والإيمان على الكفر، وكان وعد ربي حقاً؟

قلت: بلى، ولن يخلف الله وعده. .

قال: فماذا ننتظر؟ ولماذا لا نبدأ المعركة مع الباطل؟

قلت: قد علمنا ديننا أن للنصر سنناً لا بدأن تراعى، وشروطاً لا بد أن تستجمع، ولولا ذلك لقام النبي صلى الله عليه وسلم بإعلان الجهاد العسكري على الوثنية منذ أوائل العهد المكي، ولم يقبل أن يصلي عند الكعبة وحولها الأصنام من كل جانب.

قال: وما تلك السنن والشروط؟

قلت: أولاً، لا ينصر الله الحق لمجرد أنه حق، بل ينصره بأهله ورجاله المؤمنين المترابطين المتآخين على كلمة الله، كما قال تعالى لرسوله: (( هُوَ الذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالمُؤمِنينَ، وألَّف بَيْنَ قُلُوبِهم ) ) [الأنفال:62] .

قال: وأين الملائكة التي تنزل بالنصر إعزازاً لحق، وإذلالاً للباطل؟ تلك التي أنزلت في بدر والخندق وحنين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت