وَقَالَ شَيْخٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إيَّاكَ وَالرَّقُوبَ الْغَضُوبَ الْقَطُوبَ.
الرَّقُوبُ الَّتِي تُرَاقِبُهُ أَنْ يَمُوتَ فَتَأْخُذَ مَالَهُ.
وَأَوْصَى بَعْضُ الْأَعْرَابِ ابْنَهُ فِي التَّزَوُّجِ فَقَالَ: إيَّاكَ وَالْحَنَّانَةَ وَالْمَنَّانَةَ وَالْأَنَّانَةَ. فَالْحَنَّانَةُ الَّتِي تَحِنُّ لِزَوْجٍ كَانَ لَهَا، وَالْمَنَّانَةُ الَّتِي تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا بِمَالِهَا، وَالْأَنَّانَةُ الَّتِي تَئِنُّ كَسَلًا وَتَمَارُضًا.
وَقَالَ أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ: النِّسَاءُ أَرْبَعٌ: فَمِنْهُنَّ مَقْمَعٌ لَهَا سِنُّهَا أَجْمَعُ، وَمِنْهُنَّ مَمْنَعٌ تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَمِنْهُنَّ مِصْدَعٌ تُفَرِّقُ وَلَا تَجْمَعُ، وَمِنْهُنَّ غَيْثٌ وَقَعَ بِبَلَدٍ فَأَمْرَعَ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَرَى صَاحِبَ النِّسْوَانِ يَحْسَبُ أَنَّهَا ... سُوءٌ وَبَوْنٌ بَيْنَهُنَّ بَعِيدُ
فَمِنْهُنَّ جَنَّاتٌ يَفِيءُ ظِلَالُهَا ... وَمِنْهُنَّ نِيرَانٌ لَهُنَّ وَقُودُ
وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ:
إنَّ النِّسَاءَ كَأَشْجَارٍ نَبَتْنَ مَعًا ... مِنْهُنَّ مُرٌّ وَبَعْضُ الْمَرِّ مَأْكُولُ
إنَّ النِّسَاءَ وَلَوْ صُوِّرْنَ مِنْ ذَهَبٍ ... فِيهِنَّ مِنْ هَفَوَاتِ الْجَهْلِ تَخْيِيلُ
إنَّ النِّسَاءَ مَتَى يُنْهَيْنَ عَنْ خُلُقٍ ... فَإِنَّهُ وَاجِبٌ لَا بُدَّ مَفْعُولُ
وَمَا وَعَدْنَك مِنْ شَرٍّ وَفَيْنَ بِهِ ... وَمَا وَعَدْنَك مِنْ خَيْرٍ فَمَمْطُولُ
فَأَمَّا النَّوْعُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَصْرُ شُرُوطِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَيَنْتَقِلُ بِتَنَقُّلِ الْإِنْسَانِ وَالْأَزْمَانِ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْ مُوَافَقَةِ النَّفْسِ وَمُتَابَعَةِ الشَّهْوَةِ؛ لِيَكُونَ أَدْوَمَ لِحَالِ الْأُلْفَةِ وَأَمَدَّ لِأَسْبَابِ الْوَصْلَةِ. فَإِنَّ الرَّأْيَ الْمَعْلُولَ لَا يَبْقَى عَلَى حَالِهِ، وَالْمَيْلَ الْمَدْخُولَ لَا يَدُومُ عَلَى دَخَلِهِ. فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى إحْدَى حَالَتَيْنِ: إمَّا إلَى الزِّيَادَةِ وَالْكَمَالِ، وَإِمَّا إلَى النُّقْصَانِ وَالزَّوَالِ.