فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254861 من 466147

وذلك من نبأ جاءني وخبرته عن أبي الأسودِ

فتأمل كيف التفت في قوله: (وبات وباتت له ليلة ) ) بعد الخطاب بقوله: (تطاول ليلك ..) (( ولم ترقد ) (فرجع) الخطاب إلى الغيبة. ثم قال: (وذلك من نبأ جاءني) - فرجع إلى المتكلم، وإنما خاطب بكل ذلك نفسه، وفي الكتاب العزيز (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ) (يونس: 22) ، فقوله: (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) رجوع من الخطاب إلى الغيبة، وفي الكتاب من ذلك كثير. فإذا تقرر أن الالتفات من فصيح كلامهم فما يمنع من احتمال أن يفهم قوله: (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) على أنه راجع إلى المخاطبين بقوله: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) على طريقة الالتفات رجوعاً من الخطاب إلى الغيبة، فجاء قوله: (وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ) بضمير الغائبين رافعاً لهذا الإبهام وما للمعنى المقصود بالكلام من رجوعه إلى من تقدم ذكره، فهذا موجب ورود هذا الضمير المبتدأ هنا.

أما قوله في سورة العنكبوت: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) (العنكبوت: 67) ، فكرمهم لا يرجع شيء منه إلى متقدم قبله فيتباعد عنه بل هو مستقل بنفسه، والمعّنيون بوقله: (أَوَلَمْ يَرَوْا) هم المراد (بقوله) (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ) ، وليست هذه الآية مثل آية النحل فيما إلى ما احتيج هناك، فكل من الآيتين وارد على ما يجب ويناسب، ولا يمكن عكس الوارد على ما تمهد، والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 303 - 304}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت