{كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ الْمُتَّقِينَ} : أي مثل ذلك الجزاء العظيم يجزى الله كل من اتقاه وابتعد عن الشرك وتجنب المعاصى والآثام. فلا يختص به أحد دون آخر. وفي هذا الوعد الكريم إشارة إلى تحسير الكفار. وتحزينهم على ما كان منهم. حينما سئلوا عما أنزل ربهم إذ {قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} حيث حرموا هذا الثواب الجزيل الذي حصل عليه المتقون بحُسن إيمانهم وصادق جوابهم للسائلين.
32 - {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ... } : هذا بيان لحال المتقين عند الاحتضار أي هم الذين تتوفاهم الملائكة طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصى، ومن كل سوءٍ، ووصفوا بذلك للإيذان بأن التقوى لا تتحقق إلا بالطهارة عما ذكر إلى وقت الوفاة، حثًّا لهم على التسمك والاستمرار، ولغيرهم على التحصيل والعمل، وقيل: هو كلام مستأنف
معناه: الذين تتوفاهم الملائكة فرحين طيبي النفوس بما يسمعونه من بشارتهم لهم بالجنة.
تلك البشارة التي يحكيها قوله سبحانه:
{يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ} : أي يقول الملائكة لهم مطمئنين: سلام عليكم وأمان لكم أو تحية لكم من الله.
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} : أي أبشروا بدخول الجنة التي أعدها الله لكم ووعدكم نعيمها بعد البعث، فالمراد بالدخول هنا هو دخول أهل الجنة فيها حقيقة يوم القيامة، الأمر به قبل وقته بشارة بتحقيق وقوعه في وقته بعد البعث.
{بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} : أي ادخلوا الجنة بسبب ما وفقكم الله له من ثباتكم على التقوى وتمسككم بالطاعة والاستقامة على عمل الصالحات. ولا تعارض بين هذه الآية وحديث"لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ أحَدُكُم بِعَمَلِهِ"لأن المراد في الحديث أن العمل لا يساوى دخول الجنة، ولا يصلح بذاته أن يكون مقابلًا للجنة، فإن الله تعالى هو الذي أقدرنا على العمل الصالح، فإن كافأنا عليه فذلك محض فضل من الله تعالى، وأما الآية فقد أفادت أنه تعالى نفضل فجعل العمل سببًا شرعيا لدخول الجنة, ولولا ذلك لما استحق أحد بعمله هذا الثواب العظيم.