فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253625 من 466147

{الَّذِينَ صَبَرُواْ} أي: على ما أوذوا في سبيل الله: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: فلا يخشون أحداً غيره . والوصفان المذكوران: الصبر والتوكل ، من أمهات الصفات التي يجب على الداعي إلى الحق ، والمدافع عنه ، أن يكونا خلقاً له ؛ إذ لا ظفر بغاية إلا بهما . ولما عجبوا من إيحاء الله لرسوله ، واصطفائه برسالته ؛ قيل في درء شبهتهم .

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} يعني أهل الكتاب أو علماء الأحبار ؛ ليعلموكم أنه لم يرسل للدعوة العامة ملك من أهل السماء . فالذكر: إما بمعنى الكتاب لما فيه من الذكر والعظة ، كقوله: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ} [يس: 69] ، أو بمعنى الحفظ لأخبار الأمم السالفة . وفي الآية دليل على وجوب الرجوع إلى العلماء فيما لا يعلم . واستدل بها بعضهم على جواز التقليد في الفروع للعاميِّ . وفي ذلك بحث طويل في"إيقاظ الهمم"لِلْفُلاَّنِي ، فارجع إليه إن شئت . وأشار إلى طرف منه في"فتح البيان".

وقوله تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} أي: بالآيات المبرهنة على صدقهم والكتب المرشدة إلى مصالح الخلق . والجار متعلق بمقدر يدل عليه ما قبله ، أي: أرسلناهم . أو بـ (ما أرسلنا) . أو بـ (نوحي) أو بـ (لا تعلمون) ، على أن الشرط للتبكيت والإلزام: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} أي: القرآن المذكِّر والموقظ من سنة الغفلة: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} أي: مما أمروا ونهوا ووعدوا وأوعدوا: {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أي: ينظرون لأنفسهم فيهتدون فيفوزون بالنجاة في الدارين . أو يتأملون ما فيه من العبر فيحترزون عما أصاب الأولين . ولذا تأثره بقوله:

القول في تأويل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت