فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253613 من 466147

قال ابن كثير: مضمون كلامهم أنه لو كان تعالى كارهاً لما فعلنا ، لأنكره علينا بالعقوبة ، ولما مكننا منه . قال الله تعالى راداً عليهم شبههم: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه لم ينكره عليكم . بل قد أنكره عليكم أشد الإنكار ، ونهاكم عنه آكد النهي ، وبعث في كل أمة ، أي: في كل قرن وطائفة من الناس ، رسولاً . وكلهم يدعو إلى عبادة الله ، وينهى عن عبادة ما سواه: {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} وهو ما يعبد من دونه سبحانه . فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم ، من عهد نوح أول رسول إلى أهل الأرض ، إلى زمن خاتم النبيين صلوات الله عليه وعليهم . ودعوة الكل واحدة كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، وكما أخبر هنا في هذه الآية . فكيف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول: {لَوْ شَاءَ اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} فمشيئته تعالى الشرعية عنهم منتفية ؛ لأنه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله . وأما مشيئته الكونية ، وهي تمكينهم من ذلك قدراً ، فلا حجة لهم فيها . أي: لأنها من سر القدر الذي حُظر الخوض فيه . ثم إنه تعالى أخبر أنه أنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا ، بعد إنذار الرسل ، بقوله: {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ} الآية . وقد تقدم لنا في سورة الأنعام نقل ما للأئمة في مثل هذه الآية . ونسوق هنا أيضاً ما قرأته للإمام ابن تيمية ، عليه الرحمة ، في أول الجزء الثاني من"منهاج السنة"مما يتعلق بالآية ، وإن يكن سبق لنا نقل عنه أيضاً ، فإن الآية من معارك الأفهام ، فلا علينا أن نجلو عن الشبه فيها صدأ الأوهام . قال - عليه الرحمة: هذا مقام يكثر خوض النفوس فيه . فإن كثيراً من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت