ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار ، في مقابلة أولئك ، بقوله سبحانه:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ} أي: طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي وكل سوء: {يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: لتدخل أرواحكم الجنة ، فإنها في نعيم برزخي إلى البعث . أو المراد بشارتهم بأنهم يدخلونها كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30] الآيات .
ثم أشار إلى تقريع المشركين ، وتهديدهم على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا بقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ} [33 - 34] .
{هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ} أي: لقبض أرواحهم بالعذاب: {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} أي: العذاب المستأصل . أو يوم القيامة وما يعاينونه من الأهوال: {كَذَلِكَ} أي: مثل فعل هؤلاء من الشرك والاستهزاء: {فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: فتمادوا في ضلالهم حتى ذاقوا بأس الله: {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ} فيما أحل بهم في عذابه الآتي بيانه . وذلك لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم: بإرسال رسله وإنزال كتبه: {وَلكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .