{بالبينات والزبر} أي أرسلناهم بالبينات والزبر أي المعجزات والكتب ، كأنه جواب: قائل قال: بم أرسلوا؟ ويجوز أن يتعلق بما أرسلنا داخلاً في الاستثناء مع رجالاً أي: وما أرسلنا إلا رجالاً بالبينات كقولك: ما ضربت إلا زيداً بالسوط ، أو صفة لهم أي رجالاً ملتبسين بالبينات ، أو بيوحي على المفعولية أو الحال من القائم مقام فاعله على أن قوله فاسألوا اعتراض ، أو بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والإِلزام. {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر} أي القرآن وإنما سمي ذكراً لأنه موعظة وتنبيه. {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ} في الذكر بتوسط إنزاله إليك مما أمروا به ونهوا عنه ، أو مما تشابه عليهم والتبيين أعم من أن ينص بالمقصود ، أو يرشد إلى ما يدل عليه كالقياس. ودليل العقل. {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} وإرادة أن يتأملوا فيه فيتنبهوا للحقائق.
{أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ السيئات} أي المكرات السيئات وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء ، أو الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وراموا صد أصحابه عن الإِيمان. {أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض} كما خسف بقارون {أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط.
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} أي متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم. {فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} .
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ} على مخافة بأن يهلك قوماً قبلهم فيتخوفوا فيأتيهم العذاب وهم متخوفون ، أو على أن ينقصهم شيئاً بعد شيء في أنفسهم وأحوالهم حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته. روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر: ما تقولون فيها فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال: هذه لغتنا التخوف التنقص ، فقال هل تعرف العرب ذلك في أشعارها قال نعم ، قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته: