ومكرهم السيئات: شركهم وتكذيبهم ، وسمي ذلك مكراً ، لأن المكر في اللغة: السعي بالفساد ، وهذا استفهام إِنكار ، ومعناه: ينبغي أن لا يأمَنوا العقوبة ، وكان مجاهد يقول: عنى بهذا الكلام نمرود بن كنعان.
قوله تعالى: {أو يأخذَهم في تقلُّبهم} فيه أربعة أقوال:
أحدها: في أسفارهم ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة.
والثاني: في منامهم ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: في ليلهم ونهارهم ، قاله الضحاك ، وابن جريج ، ومقاتل.
والرابع: أنه جميع ما يتقلَّبون فيه ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {أو يأخذَهم على تخوّف} فيه قولان:
أحدهما: على تنقُّص ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك.
قال ابن قتيبة: التُّخَوُّف: التقُّص ، ومثله التخوُّن.
يقال: تخوفته الدهور وتخونته: إِذا نقصته وأخذت من ماله وجسمه.
وقال الهيثم بن عدي: التخوُّف: التنقُّص ، بلغة أزد شنوءة.
ثم في هذا التنقُّص ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه تنقّصٌ من أعمالهم ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: أخذُ واحد بعد واحد ، روي عن ابن عباس أيضاً.
والثالث: تنقُّصُ أموالهم وثمارهم حتى يهلكهم ، قاله الزجاج.
والثاني: أنه التخوف نفسه ، ثم فيه قولان: أحدهما: يأخذهم على خوف أن يعاقب أو يتجاوز ، قاله قتادة.
والثاني: أنه يأخذ قرية لتخاف القرية الأخرى ، قاله الضحاك.
وقال الزجاج: يأخذهم بعد أن يخيفهم بأن يهلك قرية فتخاف التي تليها ، فعلى هذا ، خوَّفهم قبل هلاكهم ، فلم يتوبوا ، فاستحقوا العذاب.
قوله تعالى: {فإن ربكم لرؤوف رحيم} إِذ لم يعجِّل بالعقوبة ، وأمهل للتوبة.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يروا} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر:"أولم يروا"بالياء ، وقرأ حمزة ، والكسائي:"تروا"بالتاء ، واختلف عن عاصم.