قال ابن عرفة: يحتمل أن يكون من دابة بيانا ويحتمل أن يكون بيانا لما في الأرض ويراد بما في السماوات الخلق الذي يقال له: الروح، قلت لابن عرفة: هل هو جبريل، فقال: لَا على خلق آخر يسمى بالروح ذكره الطبري وغيره وورد في الحديث وذكره المفسرون في قوله تعالى: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) ابن عرفة: وانظر هل فيه دليل لمن يقول إن الملائكةَ ليسوا متحيزين ولا قائمين بالمتحيز، وهو قول شاذ، والظاهر أنه لَا دليل فيه؛ لأنه إنما كررهم بالعطف تشريفا لهم، وانظر هل هم من الدواب أو لَا، ذوو أجنحة يطيرون والطائر ليس من الدواب بقوله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) ابن عرفة: والظاهر أنهم من الدواب ولذلك الطائر لقوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ) ثم قال: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ) قالوا: يدخل فيه ابن آدم والطائر.
قال الزمخشري: وسجود العاقل حقيقة وغير العاقل بمعنى التذلل والخضوع، فيكون لفظ السجود للقدر المشترك بينهما وهو الخضوع والاستسلام أو يكون من باب استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معا، أو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه.
قوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ ... (50) }
قال الزمخشري؛ له وجهان أحدهما: أنه قال من الضمير في (وَهُمْ لا يَسْتَكبِرُونَ) قلت أنا لابن عرفة: يلزم عليه المفهوم؛ لأن الحال من شرطها الانتقال لمفهومه أنهم يستكبرون حالة عدم الخوف، فقال: هذه حال لازمة بمعنى أنهم لا يزالون خائفين خوف الإنصاف وأن ذلك قليل في الحال، والظاهر أنه خبر بعد خبر أو جملة مفسرة لما قبلها. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 3/ 17 - 25} ...