بديوانكم لا يضل. قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) حيث يحلم عنكم، ولا يعاجلكم مع استحقاقكم.
[ (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ(48) ] .
قرئ: (أولم يروا) و (يتفيؤا) ، بالياء والتاء. و (ما) موصولة بـ (خلق الله) ، وهو مبهم بيانه: (مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ) . واليمين: بمعنى الأيمان. (وسُجَّداً) حال من الظلال. وَهُمْ داخِرُونَ حال من الضمير في (ظلاله) ، لأنه في معنى الجمع؛
قوله: (بديوانكم) ، المُغرب: الديوان: الجريدة، من دون الكتُبَ: إذا جمعها، لأنه قطعٌ من القراطيس مجموعة. ويُروى أن عمر رضي الله عنه أول من دون الدواوين، أي: رتب الجرائد للولاة والقُضاة.
قوله: (لا يضل) ، مجزومٌ؛ لأنه جواب لقوله: عليكم، وهو بمعنى الأمر، وفي"اللباب": عليكم بديوانكم لا تضلوا.
قوله: (قرئ:"أولم يروا"و"يتفيؤا") ،"أو لم تروا"بالتاء الفوقاني: حمزةُ والكسائي، والباقون: بالياء.
أبو عمرو:"تتقيأ"بالتاء الفوقاني، والباقون: بالياء.
قوله: (( سُجَّداً) : حال من الظلام، (وَهُمْ دَاخِرُونَ) : حال من الضمير في (ظِلالُهَ ) )، فالمعنى: ظلالهم ساجدة، وهم في أنفسهم متواضعون صاغرون، فيتفق الباطن مع الظاهر.
فإن قلت: لم جعل الحال الثانية حالاً من الضمير في (ظِلالُهَ) ، ولم يُجعل من الضمير المرفوع المحذوف العائد إلى الموصول؟