يريد: بمنتزح، ونظيره:
327 -يَنْبَاعُ مِن ذِفْرَى ...
بمعنى ينبع.
ونحو هذا أكثر ما يكون في النظم دون النثر.
وقرئ أيضًا: (مُتَّكًا) بالتنوين من غير همز، وفيه وجهان:
أحدهما: مفتعل من توكأت، فأبدلت الهمزة ألفًا ثم حذفت لأجل التنوين، ونحو هذا الإبدال مسموع، ولا يكون في حال السعة والاختيار.
والثاني: هو مفتعل من أوكيت السقاء، إذا شددته، فتكون الألف بدلًا من الياء كمُتَّقَى من وقيت.
قال أبو الفتح: وهو راجع إلى معنى متكأ المهموز، وذلك أن الشيء إذا شُدّ اعتمد على ما شَدَّه، كما يعتمد المُتَّكِئُ على المُتَكَأِ عليه.
وقرئ أيضًا: (مُتْكًا) بضم الميم وإسكان التاء، قيل: وهو كل ما يقطع بالسكين كالأُتْرُنْج والموز والبطيخ، من مَتَكَ الشيءَ بمعنى بتكه، إذا قطعه.
وعن الفراء أنه قال: حدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أنه الزُّماوَرْدُ، وهو الخبز الرقاق الملفوف فيه اللحم ويقطع بالسكين.
وقرئ أيضًا: (مَتْكَأ) بفتح الميم وإسكان التاء والهمز، وهو مَفْعَل من تَكِيءَ يَتْكَأُ، إذا اتكأ.
وقوله: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} فيه وجهان:
أحدهما وهو الوجه وعليه الجل: أنه بمعنى أعظمنه وهِبْنَ ذلك الحُسْنَ الرائعَ، والجمالَ الفائقَ، والهاء ليوسف - عليه السلام -.
والثاني: أنه بمعنى حِضْنَ، يقال: أكبرت المرأة، إذا حاضت، وأنشد:
328 -نَأتِي النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِهِنَّ وَلا ... نأْتِي النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكبَارَا
لأن المرأة إذا اشتدت غلمتها - وهي الشهوة - حاضت.
وقيل: حقيقته دخلت في الكبر، لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر إلى حد الكبر، والهاء على هذا إما للمصدر وهو الإكبار، والفعل يدل على مصدره، كأنه قيل: أكبرن إكبارًا، فأكد الفعل، والأصل أكبرن أكبرن ثم جعل المصدر عوضًا من الفعل الثاني، لأجل طول الكلام فاتصل بالفعل فأضمر، وإما ليوسف، أي: حضن لأجله، أي: لحسنه الرائع، ولجماله الفائق.
وقال الزمخشري: الهاء للسكت، وليس بشيء، لأن هاء السكت لا تكون متحركة موصولة، وإنما هي من صفات الضمائر في الأمر العام.