وقرئ: (قد شعفها) بالعين غير المعجمة، أي: أحرق قلبها، يقال: شعفه الحب، إذا أحرق قلبه، قال أبو الفتح: معناه وصل حبه إلى قلبها فكاد يحرقه لحدته، وأصله من البعير يُهْنَأُ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه، وأنشدوا على ذلك في المعنى:
325 -لِتَقْتُلَنِي وقد شَعَفْتُ فُوادَها ... كما شعَفَ المَهْنُوءةَ الرجُلُ الطَّالي
انتهى كلامه.
يقال: شعفت البعير بالقطران، إذا أشعلته به.
ومحل قوله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} النصب على الحال من المنوي في {تُرَاوِدُ} ومن الفتى، ولك أن تجعلها مستأنفة.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) } :
قوله عز وجل: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} عطف على {أَرْسَلَتْ} ، ويحتمل أن يكون في موضع الحال وقد معه مرادة. ومعنى: أعتدت: هيأت، من
الشيء العتيد، وهو الحاضر المهيأ لأمر ما، وقد أَعْتَدَهُ إِعْتَادًا، وعَتَّدَهُ تَعْتيدًا بمعنىً، إذا هيأه.
وقرئ: (مُتَّكَأً) بضم الميم وفتح التاء والكاف والهمزة من غير مَدَّ مع تشديد التاء وعليه الجمهور، وهو مُفْتَعَلٌ من توكأت، كمُتَّجَهٍ من توجهت، وأصله موتكأ أبدلت من الواو تاء وأدغمت التاء في التاء.
واختلف فيه، فقيل: هو المجلس الذي فيه النمارق والوسائد يُتكأ عليها فيه، ويكون فيه الطعام والشراب. لأن كانت عادتهم إذا اجتمعوا للطعام والشراب والحديث أن يتكئوا على وسائد كعادة المترفين، ولذلك نُهي أن يأكل الرجل متكئًا. وقيل: المتكأ هو الطعام يحز حزًا بالسكين. قيل: كأن المعنى: يعتمد بالسكين، لأن القاطع يتكئ على المقطوع بالسكين، كما يعتمد المتكِئ على المتكَأ عليه.
وقرئ أيضًا: (مُتَّكَاءً) بالمدّ والهمز، وهو مفتعال من [اتكأ] متكاءً، والألف فيه ناشئة من إشباع الفتحة التي للكاف، كقوله:
326 -... ومِن ذَمِّ الرِّجالِ بمُنْتَزَاحِ