وقوله: {إِنَّهُ} إنَّ قولَكِ: ما جزاء من أراد بأهلكَ سوءًا، أو: إن هذا الأمر - وهو طمعها في يوسف - {مِنْ كَيْدِكُنَّ} من حيلتكن، والخطاب لها ولأَمتِها. وقوله: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} أي: يا يوسف، قيل: وحذف منه حرف النداء، لأنه منادى قريب مفاطن للحديث، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله. {أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الأمر الذي جرى واكتمه ولا تحدث به. {وَاسْتَغْفِرِي} : أنت لذنبك {لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} : الخِطْء بكسر الخاء وسكون الطاء: الذنب على عمد، والفعل منه خطئ فهو خاطئ، وإنما قال: {مِنَ الْخَاطِئِينَ} بلفظ التذكير: تغليبًا للذكور على الإناث.
{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) } :
قوله عز وجل: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} ذكّر الفعل على إرادة الجمع، والنسوة اسم مفرد اللفظ مجموع المعنى، وفيه لغتان: كسر النون وضمها، وقد قرئ بهما.
وقوله: {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} مبتدأ والخبر {تُرَاوِدُ فَتَاهَا} ، أي: غلامها، يقال: فتاي وفتاتي، أي: غلامي وجاريتي، وألف الفتى منقلبة عن ياء لقولهم: فتيان، ولإمالتهم إياها.
وقوله: {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} انتصاب قوله: (حبًّا) على التمييز، والأصل: قد شغفها حبه، ثم جعل الفعل لما يلتبس به الفاعل وهو المضاف إليه، ونصب الذي كان فاعلًا فقيل: حبًّا. والمعنى: أن حبه خرق شغاف قلبها حتى وصل إلى الفؤاد.
واختلف في الشغاف، فقيل: غلاف القلب، وهو جلدة عليه كالحجاب. وقيل: هو حَبَّةُ القلب، وهي علقة سوداء في صميمه. وقيل: هو داء في الجوف يأخذ تحت الشراسيف، وأنشدوا للنابغة:
324 -وَقَدْ حَالَ هَمُّ دُونَ ذَلِكَ وَالج ... وُلُوجَ الشَّغَافِ تَبْتَغِيهِ الأَصَابِعُ
يعني: أصابع الأطباء. و (الشراسيف) : مَقاطّ الأضلاع، وهي أطرافها التي تشرف على البطن.