(أجمعوا) على الوجه الأول والثالث يحتمل أن يكون معطوفًا على {ذَهَبُوا} ، وأن يكون في موضع الحال من الضمير في {ذَهَبُوا} وقد معه مرادة، والمعنى: عزموا على ذلك، يقال: أجمعت على كذا، إذا صححت العزم عليه.
وقؤله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ} يعنى إلى يوسف - عليه السلام -.
وقوله: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ} جواب قسم محذوف.
وقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: متعلق بقوله: {وَأَوْحَيْنَا} على معنى: لتخبرنهم بصنيعهم هذا وهم لا يشعرون بإيحاء الله إليك وإعلامه إياك ذلك.
والثاني: متعلق بمحذوف على معنى: لتتخلصن مما أنت فيه ولتحدثن إخوتك بما فعلواه بك، وهم لا يشعرون بأنك يوسف لعلو شأنك، ورفع منزلتك.
والجمهور: على التاء في (لتنبئنهم) النقط من فوقه على الخطاب ليوسف - عليه السلام -، وقرئ: (لننبئنهم) بالنون. على إخبار الله تعالى عن نفسه على وجه الوعيد لهم. وقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} على هذه القراءة من صلة (أوحينا) ليس إلا.
وروي أن في بعض مصاحف البصرة المضبوطة (لَيُنَبِّئَنَّهُمْ) بالياء النقط من تحته، والفعل ليوسف - عليه السلام - أيضًا.
وقيل: الضمير في {إِلَيْهِ} ليعقوب - عليه السلام - أوحى الله إليه بما فعله بنوه بيوسف، وأنه سَيُعَرِّفُهُمْ بأمره وهم لا يشعرون بما أوحي إليه، والواو في {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} واو الحال.
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) } :
قوله عز وجل: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} انتصاب قوله: (عشاءً) على الظرف. والعِشاء بالكسر والمد: آخر النهار، مثل العشي، وهو صلاة المغرب إلى العتمة، أي: جاؤوا وقت العشاء.
وعن الحسن: (عُشَيًّا) [وهو تصغير عَشِيٍّ، يقال: أتيته عُشَيًّا] أي: عَشِيًّا، وعنه أيضًا: (عُشًا) بضم العين والقصر، وقال: عُشوا من البكاء، وهو جمع عاش، والأصل: عُشَاةٌ كَغَازٍ وغُزَاةٍ، وماشٍ ومُشَاةٍ، فحذفت الهاء تخفيفًا وهي مرادة كقوله: