فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226193 من 466147

من الأوقات وما نحن فيه من النوع الثاني، وسيأتي نظير هذا السؤال في سورة إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) [الأعراف: 88] .

[487] فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [يوسف: 40] فسر الأمر بالنهي أو بما جزؤه النهي وهما ضدان؟

قلنا: فيه إضمار أمر آخر تقديره أمر أمرا اقتضى أن لا تعبدوا إلا إياه وهو قوله تعالى: (فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) [العنكبوت: 56] فإنه باعتبار تقديم المفعول في معنى الحصر كما قال في قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5] .

الثاني: أن فيه إضمار نهي تقديره: أمر ونهي، ثم فسر الأمرين بقوله تعالى: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [يوسف: 40] .

الثالث: أن قوله تعالى: (أَلَّا تَعْبُدُوا) [يوسف: 40] وإن كان مضادا للأمر من حيث اللفظ فهو موافق له من حيث المعنى، فلم قلتم إن تفسير الشيء بما يضاده صورة، ويوافقه معنى غير جائز. وبيان موافقته معنى من وجهين: أحدهما: أن النهي عن الشيء أمر بضده، وعبادة الله ضد عبادة غير الله.

الثاني: أن معنى مجموع قوله تعالى: (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [يوسف: 40] اعبدوه وحده فيكون تفسيرا للأمر المطلق بفرد من أفراده وأنه جائز.

[488] فإن قيل: الأنبياء عليهم السلام أعظم الناس زهدا في الدّنيا ورغبة في الآخرة، فكيف قال يوسف، عليه السلام: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ) [يوسف: 55] ؛ طلب أن يكون معتمدا على الخزائن متوليا لها وهو من أكبر مناصب الدنيا؟

قلنا: إنما طلب ذلك ليتوصل به إلى إمضاء أحكام الله تعالى وإقامة الحق وبسط العدل ونحوه مما يبعث له الأنبياء، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك، فطلب التولية ابتغاء لوجه الله تعالى وسعيا لمنافع العباد ومصالحهم لهم لا لحب الملك والدنيا، ونظيره قوله تعالى: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) [الأعراف: 188] يعني لو كنت أعلم أي وقت يكون القحط لادّخرت لزمن القحط طعاما كثيرا، لا للحرص؛ لكن لأتمكن من إعانة الضعفاء والفقراء وقت الضرورة والمضايقة، ويحتمل أن يكون علم تعينه بذلك العمل فكان طلبه واجبا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت