"ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ"صواع الملك وان الملك ذو بطش وقوة لا طاقة لنا به ، وقصّوا له ما حدث بينه وبين كبيرهم روبيل ، وتحقق العجز عن تخليصه بمشاهدتنا كلنا"وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا"من ثبوت السرقة بوجود الصاع في رحله فقط ، إذ لا شاهد على الفعل ، وبما أن وجوده في رحله يحتمل أن دسه فيه وقع ممن لا يعرف طلبنا منه العفو عنه وأن يسدينا معروفا فوق أفضاله السابقة علينا فلم يفعل ، لأن السارق لا يعفى عنه بشريعته هذا"وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ 81"ولو لم تعلم ما قدر عليه من غيب اللّه ما أعطيناك ذلك الموثق الذي أخذته علينا ، بل لما أخذنا معنا ، فإذا صدقكم فيها والا قولوا له"وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها"أي أهل مصر"وَالْعِيرَ"واسأل أهل العير"الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها"إذ كلوا من كنعان جيران ليعقوب عليه السلام ، وأصل العير قافلة الحمير ثم توسع بها لكل قافلة ، لذلك قلنا آنفا في الآية 70 المارة إنها قافلة الإبل وأكدوا قولكم بما شئتم ، فقولوا له"وَإِنَّا لَصادِقُونَ 82"فيما ذكرناه لك ، وإنما تآمروا على هذا القول الفصل مبالغة في إزالة التهمة عنهم بسبب واقعة يوسف ، قالوا فذهبوا وتركوا كبيرهم في السن في مصر ليديم المراجعة بشأن أخيهم ويتعاهده برا بعهدهم
يحفظه ، ولما وصلوا قصّوا له القصة وما تفرع عنها من المناجاة ومكالمة الملك لأخيهم ، فقال لهم ومن أعلم الملك بأن السارق عندنا يؤخذ بسرقته لو لا أنكم أخبرتموه ؟