فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225857 من 466147

أخذهم له بطريق الاحتيال وظلمهم بضربه في الأرض والقائه في الجب ، وكذبهم على أبيهم بأن الذئب أكله ، وبيعهم له بثمن بخس ، وبعد هذا كله ومرور الزمن الطويل ترى بقاء الحقد عليه بقلوبهم حتى رموه الآن بالسرقة ، وهذا وجيه كله لو لا كلمة الحقد لأنه بعد أن شرفهم اللّه بالنبوة لم يبق في قلوبهم حقد ولا حسد ، ولكنها كلمة سبق بها اللسان في مثل هذا الحال ، واختطفها القلم فأثبتها"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ 77"به يوسف وأخاه ثم تذكروا موثقهم الذي أعطوه لأبيهم بأن لا يفرطوا به حتى يغلبوا جميعهم كما مر في الآية 66 وعزموا على إيفاء عهدهم لأبيهم وهم أحق ممن يفي بعهده ، فالتفتوا إلى يوسف وخاطبوه بما ذكر اللّه عنهم عزّ ذكره"قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً"في السن والقدر والجاه ، وأن من كان كذلك فان ابنه يستوجب العفو والصفح احتراما له فضلا عن أنه لا يصبر على فراقه مدة استرقاقه ، إذ أقعدته الكآبة على أخيه الأول وصار يتعزى عنه بهذا ، فنرجو منك أيها الملك الصفوح الحليم أن تعفو عنه وإلا"فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 78"للناس عامة ولنا خاصة ، وعددوا فضائله التي أجراها لهم"قالَ"يوسف أنا لا أمنّ بإحساني إليكم"و لكن مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ"لم يقل من سرقه تورعا ، ولذلك سنّ للشاهد أن يقول أخذ لا سرق درأ له في الحد"إِنَّا إِذاً"إذا أخذنا بدله وتركناه"لَظالِمُونَ 79"مبالغون في الظلم بأخذنا البريء وتركنا المدان بإجابة طلبكم ونحن ما أخذناه إلا على قولكم وفتواكم حسب شريعتكم ، ولو تركتمونا وشأننا لعاملناه معاملة رعيتنا بمقتضى شرع البلاد بأن نأخذ منه مثل ما سرق ونضربه ثم نتركه ، أما الآن وقد تم ما توافقنا عليه فلا مجال لتركه إذ لا يجوز للملك أن يرجع عن أمر أنفذه إلا بعفو ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت