وقال عليه الصلاة والسلام أبلغوا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فمن أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت اللّه قدميه على الصراط يوم القيامة.
وقال تعالى (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) الآية 85 من سورة النساء في ج 3 ، إلا أن هذا يختلف باختلاف الأشخاص ، والأليق بمقام الأنبياء تركه لأنفسهم والأخذ بالعزيمة ، وهكذا جرت عليه عادتهم ، قالوا إن جبريل عليه السلام دخل على يوسف في السجن وعاتبه على كلمته تلك.
وإن من يتمسك بهذه الأخبار استدل على عود الضمير من أنساه إلى يوسف لا إلى الساقي كما ذكرناه آنفا ، ووكلنا علمه إلى اللّه تبرئة لساحة الأنبياء عما لا ينبغي ، ولم نجزم به لأنا لسنا من أهل الترجيح.
هذا ولما أراد اللّه تعالى إخراج يوسف من السجن أرى ملك مصر الأكبر رؤيا عجيبة ، وهي ما قصها اللّه تعالى بقوله"وَقالَ الْمَلِكُ"الريّان بن الوليد لمن عنده من السّحرة والكهنة والمنجمين والمعبّرين"إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ"هزال ضعاف من البقر"وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ"سبع أيضا"يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ"هذه لأنها هالتني وإني لمتخوف منها"إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ 43"تفسرون سمي المفسر معبرا لأنه يعبر من أول الرؤيا إلى آخرها ليستخرج المعنى المراد منها ، والتعبير خاص في هذا ، أما التأويل فعام فيه وفي غيره.
راجع بحثه في المقدمة ج 1"قالُوا"السحرة وأمثالهم أشراف