{ذلك} [هود: 103] يعني: الآخرة، {يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ} [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، {وَذلك يَوْمٌ مَّشْهُودٌ} [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه {وَمَا نُؤَخِّرُهُ} [هود: 104] إلى اليوم المشهود، {إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ} [هود: 104] وقت معلوم.
{يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ} [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، {وَسَعِيدٌ} [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى.
{فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ} [هود: 106] في الأزل، {فَفِي النَّارِ} [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} [هود: 106] من الحسرة {وَشَهِيقٌ} [هود: 106] من القطيعة، {خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 107] في نار القطيعة، {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ} [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، {وَالأَرْضُ} [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى خالداً مخلداً.