فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 225370 من 466147

{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ} [هود: 108] في جوار الحق وقربه، {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ} [هود: 108] سماوات الأرواح والقلوب، {وَالأَرْضُ} [هود: 108] أرض النفوس والبشرية به يشير إلى الأرواح والقلوب والنفوس باقيات إلى الأبد.

{إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} [هود: 108] من السعداء؛ وذلك لأن أهل السعادة على ضربين: سعيد وأسعد، فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها العليين بحب العبادة والعبودية، والأسعد من يدخل الجنة، ويعبر عن درجاتها إلى مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 54 - 55] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الجنة ليرون أهل العليين كما يرى أحدكم الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمرو منهم في أنعم مكان"فمن كان من أهل الجنة وأهل العليين فلهم خلود في الجنة، ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة بجذبات العناية إلى عالم الوحدة"والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد في مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى؛ فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبه العناية فإنها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدّاً."

فما أبقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} راجع إلى هذا المقام ولهذا قال: {عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 108] ؛ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت