{فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ} [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، {الَّتِي يَدْعُونَ} [هود: 101] يعبدون، {مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ} [هود: 101] من سخط الله ولعنته.
{لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ} [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، {وَمَا زَادُوهُمْ} [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، {غَيْرَ تَتْبِيبٍ} [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، {وَكَذلك} [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، {أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى} [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، {إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ} [هود: 102] للأبدان، {شَدِيدٌ} [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان.
{إِنَّ فِي ذلك} [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، {لآيَةً} [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، {لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ} [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن بمهلة ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلاً منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة.